القاضي النعمان المغربي
295
تأويل الدعائم
ومثله مما يوصى به أمراء الجيوش في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن أن مثل أمراء الجيوش مثل الدعاة وأسباب أولياء اللّه صلوات اللّه عليهم القائمين عن أمرهم بأمور الدين ، فوصاياهم بمثل ذلك في أنفسهم وفي من يعاملونه معاملة الدين من المستجيبين لدعوة الحق ومن المؤمنين ينبغي لمن أقامهم لذلك أن يوصهم به ومثل جهاد الجيوش في الظاهر للمشركين مثل جهاد هؤلاء الذين ذكرنا أنهم أسباب الدين وأتباعهم لأنفسهم بحسب ما تقدم القول في جهاد الباطن ، ولكافة المنحرفين عنهم من عامة الناس بالقول إذا وجب ذلك ، وبالكف والإعراض والمداراة في الوقت الّذي ينبغي ذلك فيه بحسب ما يراه أئمة الهدى من ذلك ويأمرون به ، ووصلنا هذا الكلام بما قبله من كتاب دعائم الإسلام إذا كان يشبهه ومن جنسه وفي معناه ، وبقي في كتاب دعائم الإسلام قبل ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر » ولا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كانت فيه ثلاث خصال رقيق بما يأمر به ، رفيق بما ينهى عنه عدل فيما يأمر به عدل فيما ينهى عنه ، عالم بما يأمر به ، عالم بما ينهى عنه . فهذا في الظاهر هو الّذي ينبغي في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من بعد أن يأذن له في ذلك من له الأمر فيه إذا كان ذلك فيما يخرج عن حكم الآمر بذلك والناهي عنه ، وليس له أن يأمر وينهى إلا بعد أن يأمره بالأمر والنهى من له أن يأمر بذلك غيره ويقيمه له لذلك ، فأما ما كان في دخلة الرجل في أهله وولده وعبيده ومن يجرى عليهم حكمه ، فله أن يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، إذا كان عالما بذلك رقيقا فيه عدلا ، كما جاء عن رسول اللّه ( ص ) ، وتأويل ذلك في الباطن أمر الدعاة إلى دعوة الحق وأسباب أولياء اللّه في الدين أتباعهم من المؤمنين بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، إذا كانوا من أهل الصفة التي وصفها رسول اللّه ( ص ) وقد تقدم القول بتأويل المعروف والمنكر ، وإن ذلك لا يؤخذ علمه إلا من قبل أولياء اللّه ، وأنه ليس لأحد دونهم أن يطلق اسم المعروف والمنكر على شيء برأيه ولا من قبل نفسه ، إلا ما كان من ذلك منصوصا عليه بالكتاب ، وخبر الرسول ونقل الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد ( ص ) أنه قال : الإمام المنصوب من قبل اللّه عز وجل ، ومن أقامه الإمام من ولاة العدل يجب على من استعانه عونه والعمل معه ، وله بما أمر به ومعونته في ولايته طاعة من طاعة اللّه والكسب معه